الشيخ محمد الصادقي الطهراني
9
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولكنما اللَّه يعلى عليه إلّا في توهمات واهية ، تركّز الرسالة الإلهية على سلبها ثانية ، ولكي لايعلو على عباد اللَّه بتركهم العلو على اللَّه ، وتعبدّهم للَّه ! ثم « ليس عباد الله » هنا لمحة إلى كرامتهم في عبادة اللَّه لموقفهم المتخلف طول تاريخهم ، وانما هي تعريضة بآل فرعون ان اتخذوهم عبادا لهم ، فالواجب الرسالي تخليصهم عن أسر العبودية لغير اللَّه ، حفاظا على ساحة الربوبية وتحريرا لمستضعفي عباد اللَّه ! « جاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ . أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ » فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ » ( 20 : 47 ) وتحذرا من خلفيات هذه التطلّبات الثقيلة على آل فرعون يستعيذ باللَّه أن يرجموه ، وقد كان عذاب الرجم عندهم أشد العذاب ، وهذا الرسول الكريم لا يترك أو يؤخر دعوته خوف الرجم ، ولا يعوذ بهم من عذاب الرجم ، وإنما وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) ( عذت » الماضي « أعوذ » الحال أو المستقبل ، تدليلا على أن زاده في دعوته عوذ الرب فإنه رسول الرب فليعذه ربه في هذه السبيل الشائكة الفاتكة وكما أعاذ ! . . وآخر المطاف في دعوته وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) : ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » فلا تتعرضوني برجم أم ماذا ؟ كما لا أحملكم على ما ادعوا كرها دون إختيار « فاعتزلون » فإنما شأني بعد كمال الدعوة مع ربي : فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) أجرموا قطعا لثمرات الإنسانية الحرة قبل إيناعها ، وفصلوا عنها كافة معداتها ، والرسالة حياة جماهيرية وسلالة من ثمرات الإنسانية هم مجرموها وقاطعوها ، يا رب أنت بعثتني للإثمار الإيناع لاستعدادات خاملة كرما على الإنسانية جمعاء « وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ » وهم برجمهم المهدّد مجرمون هذه البعثة